المحقق البحراني
452
الحدائق الناضرة
أقول : وكلام السيد السند هنا - أيضا - مبني على عدم الاطلاع على رواية عمر ابن يزيد المتقدمة ، وإنما اطلع على صحيحته ، ولا ريب أنها ظاهرة فيما ذكره ، لكن الرواية المشار إليها ظاهرة فيما ذكرنا من الاطلاق كما لا يخفى . وأما ما أطال به المحقق الأردبيلي - هنا مما قدمنا نقله عنه - فلا يخفى ما فيه . ولكن عذره ظاهر ، حيث إنه لم يشرح بريد نظره في روايات المسألة ، ولم يقف منها إلا على هذه الرواية المجملة ، وإلا فقد عرفت أن رواية أبي بصير ، وهي الأولى من روايات التهذيب ، ظاهرة في بيعها بعد موت الولد وحياة الأب . وأن البائع هو الأب لأنه سأل عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات - يعني الولد - فقال : إن شاء أن يبيعها باعها . يعني إن شاء ذلك الرجل الذي اشترى الجارية بعد موت الولد أن يبيع الجارية باعها . ولا يجوز أن يكون الضمير في مات راجعا إلى الرجل ، لأنه لا معنى لقوله إن شاء أن يبيعها . بقي قوله - بعد هذا الكلام - " وإن مات مولاها وعليه دين " فإنه يجب ارتكاب التأويل فيه والتقدير ، بأن يكون المعنى " وإن مات مولاها مع بقاء الولد وعدم موته . . إلى آخر ما ذكر في الخبر " . ومثل رواية أبي بصير الأولى وروايته الثالثة - أيضا - من روايات الشيخ ، بارجاع الضمير في مات إلى الولد كما ذكرنا في الأولى . ووجه الاشكال عنده في الرواية التي نقلها : أنه جعل الضمير في " فمات " راجعا إلى الرجل الذي اشترى الجارية . والظاهر أنما هو رجوعه إلى الولد ، لقوله بعد ذلك " وإن كان لها ولد " وهو قد اعتضد فيما ذهب إليه بقوله عليه السلام " باعوها في الدين الذي يكون على مولاها من ثمنها " وفيه : أنه لا دلالة على الحصر في هذا الفرد . فيجوز أن يكون إنما خرج مخرج التمثيل ، لأنه أظهر الأفراد . وكيف كان فإنه ينافر هذا المعنى ما ذكرنا من قوله - بعد ذلك " - وإن كان لها ولد " .